البغدادي
221
خزانة الأدب
على أن ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة الحالية فلا شك في ضعفه وقلّته : فإن الماء مبتدأ وغامره خبرهن والجملة حالمن ضمير نصف العائد إلى الغائص والضمير الذي ربط جملة الحال بصاحبها في آخرها . وهذا على رواية نصب النهار على أنه مفعول به قال صاحب المصباح : نصفت الشيء نصفاً من باب قتل : بلغت نصفه وأما على رواية رفعه فالجملة حال منه ولا رابط فتقدّر الواو . وعليها كلام صاحب المغني قال : وقد تخلو الجملة الحالية من الواو والضمير فيقدّر الضمير في نحو : مررت بالبرّ قفيز بدرهم أو الواو كقوله يصف غائصاً لطلب اللؤلؤ انتصف النهار وهو غائص وصاحبه لا يدري ما حاله : نصف النهار الماء غامره فنصف على هذا أيضاً من باب قتل قال صاحب المصباح : إن بلغ الشيء نصف نفسه ففيه لغات : نصف ينصف من باب قتل يقتل وأنصف بالألف وتنصّف وانتصف النهار : بلغت الشمس وسط السماء وهو وقت الزوال . وقد أثبت هاتين الروايتين العسكري في كتاب التصحيف والسيد الجرجانيّ في شرح المفتاح . أما العسكري فه ا كلامه : قال الرياشي : الذي يروي نصف النهار بالرفع يريد معنى الواو أي : انتصف النهار والماء غامره وهو تحت الماء يعني الغوّاص وشريكه بالغيب أي : بحيث يغيب عنه ولا يدري ما حاله وإنما يغوص بحبل معه طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه . قال الرياشيّ : الحال إذا لم يرجع إلى الأول منها شيء فهو قبيح في العربية . قال : وإذا صيّرته ظرفاً فهو جيد في العربية . وقال المازنيّ : الجيد نصب النهار على الظرف انتهى .